الشيخ باقر شريف القرشي

235

حياة الإمام الحسين ( ع )

« وأنا احلف باللّه لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه أو نموت جميعا . » . وبلغ المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري الحديث فانضم للحسين ، وقال بمثل مقالته وشعر الوليد بالوهن والضعف ، فتراجع عن غيه ، وانصف الحسين ( ع ) من حقه « 1 » . ومن ألوان الحقد الأموي على الحسين أنه كان جالسا في مسجد النبي ( ص ) فسمع رجلا يحدث أصحابه ، ويرفع صوته ليسمع الحسين وهو يقول : « انا شاركنا آل أبي طالب في النبوة حتى نلنا منها مثل ما نالوا منها من السبب والنسب ، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا فبم يفخرون علينا ؟ » . وكرر هذا القول ثلاثا ، فأقبل عليه الحسين فقال له : اني كففت عن جوابك في قولك الأول حلما ، وفي الثاني عفوا ، وأما في الثالث فاني مجيبك اني سمعت أبي يقول : ان في الوحي الذي أنزله اللّه على محمد ( ص ) إذا قامت القيامة الكبرى حشر اللّه بني أمية في صور الذر يطؤهم الناس حتى يفرغ من الحساب ثم يؤتى بهم فيحاسبوا ، ويصار بهم إلى النار « 2 » ولم يطق الأموي جوابا وانصرف وهو يتميز من الغيظ . . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن موقف الامام مع معاوية وبني أمية ، ونعرض فيما يلي إلى وفاة معاوية وما رافقها من الأحداث .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 142 . ( 2 ) المناقب والمثالب للقاضي نعمان المصري ( ص 61 ) .