الشيخ باقر شريف القرشي

236

حياة الإمام الحسين ( ع )

مرض معاوية : ومرض معاوية وتدهورت صحته ، ولم تجد معه الوصفات الطيبة ، فقد تناهبت جسمه الأمراض ، وفد شعر بدنو اجله ، وكان في حزن على ما اقترفه في قتله لحجر بن عدي فكان ينظر إليه شبحا مخيفا ، وكان يقول : ويلي منك يا حجر ! إن لي مع ابن عدي ليوما طويلا « 1 » وتحدث الناس عن مرضه ، فقالوا إنه الموت ، فأمر أهله أن يحشوا عينيه اثمدا ، ويسبغوا على رأسه الطيب ، ويجلسوه ثم أذن للناس فدخلوا وسلموا عليه قياما فلما خرجوا من عنده أنشد قائلا : وتجلدي للشامتين أريهم * أنى لريب الدهر لا اتضعضع فسمعه رجل من العلويين فأجابه . وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع « 2 » وصاياه : ولما ثقل حال معاوية عهد بوصيته إلى يزيد ، وقد جاء فيها « يا بني اني قد كفيتك الشر والترحال ، ووطأت لك الأمور ، وذللت لك الأعداء وأخضعت لك رقاب العرب وجمعت لك ما لم يجمعه أحد فانظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، وأكرم من قدم عليك منهم ، وتعاهد من غاب ، وانظر أهل العراق فان سألوك أن تعزل كل يوم عاملا فافعل فان عزل عامل

--> ( 1 ) الفتنة الكبرى 2 / 245 . ( 2 ) حياة الحيوان للدميري 1 / 59 .