الشيخ باقر شريف القرشي

190

حياة الإمام الحسين ( ع )

أبا خالد دافعت عني عظيمة * وأدركت لحمي قبل أن يتبددا واطفأت عني نار نعمان بعد ما * أغذ لأمر عاجز وتجردا ولما رأى النعمان دوني ابن حرة * طوى الكشح إذ لم يستطعني وعردا « 1 » هذه بعض نزعات يزيد واتجاهاته ، وقد كشفت عن مسخه وتمرسه في الجريمة وتجرده من كل خلق قويم . . . وان من مهازل الزمن وعثرات الأيام ان يكون هذا الخليع حاكما على المسلمين واماما لهم . دعوة المغيرة لبيعة يزيد وأول من تصدى لهذه البيعة المشومة أعور ثقيف المغيرة بن شعبة صاحب الاحداث والموبقات في الاسلام « 2 » وقد وصفه بروكلمان بأنه رجل انتهازي لا ذمة له ولا ذمام « 3 » وهو أحد دهاة العرب الخمسة « 4 » وقد قضى حياته في التآمر على الأمة ، والسعي وراء مصالحه الخاصة . اما السبب في دعوته لبيعة يزيد - فيما يرويه المؤرخون - فهو ان معاوية أراد عزله من الكوفة ليولي عليها سعيد بن العاص « 5 » فلما بلغه ذلك سافر إلى دمشق ليقدم استقالته من منصبه حتى لا تكون حزازة عليه في عزله ، وأطال التفكير في امره فرأى أن خير وسيلة لاقراره في منصبه

--> ( 1 ) ديوان الأخطل ( ص 89 ) ( 2 ) من موبقات المغيرة انه أول من رشي في الاسلام كما يروي البيهقي كما أنه كان الوسيط في استلحاق زياد بمعاوية . ( 3 ) تأريخ الشعوب الاسلامية 1 / 145 . ( 4 ) الطبري ( 5 ) الإمامة والسياسة 2 / 262 .