الشيخ باقر شريف القرشي

191

حياة الإمام الحسين ( ع )

أن يجتمع بيزيد فيحبذ له الخلافة حتى يتوسط في شأنه إلى أبيه والتقى الماكر بيزيد فابدى له الاكبار ، واظهر له الحب ، وقال له : قد ذهب أعيان محمد ( ص ) وكبراء قريش وذوو أسنانهم ، وانما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا ، واعلمهم بالسنة والسياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين ان يعقد لك البيعة ؟ . . » . وغزت هذه الكلمات قلب يزيد فشكره واثنى على عواطفه ، وقال له : - أترى ذلك يتم ؟ - نعم وانطلق يزيد مسرعا إلى أبيه فأخبره بمقالة المغيرة ، فسر معاوية بذلك وارسل خلفه ، فلما مثل عنده أخذ يحفزه على المبادرة في أخذ البيعة ليزيد قائلا : « يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان وفي يزيد منك خلف فاعقد له ، فان حدث بك حدث كان كهفا للناس ، وخلفا منك ، ولا تسفك دماء ، ولا تكون فتنة . وأصابت هذه الكلمات الوتر الحساس في قلب معاوية فراح يخادعه مستشيرا في الأمر قائلا : - من لي بهذا ؟ - أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . واستحسن معاوية رأيه فشكره عليه وأقره على منصبه وأمره بالمبادرة إلى الكوفة لتحقيق غايته ، ولما خرج من عند معاوية قال لحاشيته : « لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ( ص )