الشيخ باقر شريف القرشي

189

حياة الإمام الحسين ( ع )

لقد ابتدأ الأخطل هجاءه للأنصار بذم اليهود وقرن بينهم وبين الأنصار لأنهم يساكنونهم في يثرب ، وقد عاب على الأنصار بأنهم أهل زرع وفلاحة وانهم ليسوا أهل مجد ولا مكارم واتهمهم بالجبن عند اللقاء ، ونسب الشرف والمجد إلى القرشيين واللؤم كله تحت عمائم الأنصار ، وقد أثار هذا الهجاء المر حفيظة النعمان بن بشير الذي هو أحد عملاء الأمويين ، فانبرى غضبانا إلى معاوية فلما مثل عنده حسر عمامته عن رأسه وقال : « يا معاوية أترى لؤما ؟ . » « لا بل أرى خيرا وكرما ، فما ذاك ؟ ! ! » زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائمنا ! ! » واندفع النعمان يستجلب عطف معاوية قائلا معاوي الا تعطنا الحق تعترف * لحق الأزد مسدولا عليها العمائم أيشتمنا عبد الاراقم ضلة * فما ذا الذي تجدي عليك الاراقم فمالي ثأر دون قطع لسانه * فدونك من ترضيه عنه الدراهم « 1 » قال معاوية : - ما حاجتك ؟ - لسانه - ذلك لك وبلغ الخبر الأخطل فأسرع إلى يزيد مستجيرا به وقال له : هذا الذي كنت اخافه فطمأنه يزيد وذهب إلى أبيه ، فأخبره بأنه قد اجاره ، فقال معاوية : لا سبيل إلى ذمة أبي خالد - يعني يزيدا - فعفى عنه ، وجعل الأخطل يفخر برعاية يزيد له ، ويشمت بالنعمان بقوله :

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 / 321 - 322