الشيخ باقر شريف القرشي

141

حياة الإمام الحسين ( ع )

وهدمت هذه السياسة قواعد العدل والمساواة التي جاء بها الاسلام فإنه لم يفرق بين المسلمين وجعلهم سواسية كأسنان المشط . سياسة الخداع : وأقام معاوية دولته على المخاتلة والخداع فلا ظل للواقع في اي تحرك من تحركاته السياسية ، فما كان مثل ذلك الضمير المتحجر ان يعي الواقع أو يفقه الحق ، وقد حفل التأريخ بصور كثيرة من خداعه ، وهذه بعضها : 1 - لما دس معاوية السم إلى الزعيم الكبير مالك الأشتر اقبل على أهل الشام فقال لهم : « ان عليا وجه الأشتر إلى مصر فادعوا اللّه ان يكفيكموه . » فكان أهل الشام يدعون عليه في كل صلاة ، ولما اخبر بموته أنبأ أهل الشام بأن موته نتج عن دعائهم لأنهم حزب اللّه ، ثم همس في اذن ابن العاص قائلا له : « ان للّه جنودا من عسل » « 1 » 2 - ومن خداع معاوية وأضاليله ان جرير البجلي لما اوفده الامام إلى معاوية يدعوه إلى بيعته ، طلب معاوية حضور شرحبيل الكندي ، وهو من ابرز الشخصيات في الشام وقد عهد إلى جماعة من أصحابه ان ينفرد كل واحد منهم به ، ويلقي في روعه ان عليا هو الذي قتل عثمان بن عفان ، ولما قدم عليه شرحبيل اخبره معاوية بوفادة جرير ، وانه يدعوه إلى بيعة الامام ، وقد حبس نفسه في البيعة حتى يأخذ رأيه لأن الامام قد قتل عثمان ، وطلب منه شرحبيل ان يمهله لينظر في الأمر ، فلما خرج التقى به القوم كل على انفراده ، وأخبروه ان الامام هو المسؤول

--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 23 .