الشيخ باقر شريف القرشي

142

حياة الإمام الحسين ( ع )

عن إراقة دم عثمان فلم يشك الرجل في صدقهم فانبرى إلى معاوية وهو يقول له : « يا معاوية اين الناس ؟ الا ان عليا قتل عثمان ، واللّه ان بايعت لنخرجنك من شامنا ولنقتلنك . » فقال معاوية مخادعا له : « ما كنت لأخالف عليكم ما أنا الا رجل من أهل الشام . . » « 1 » بمثل هذا الخداع والبهتان أقام دعائم سلطانه ، وبنى عليه عرش دولته . 3 - ومن ألوان خداعه لأهل الشام انه لما راسل الزعيم قيس بن سعد يستميله ويمنيه بسلطان العراقيين وبسلطان الحجاز لمن أحب من أهل بيته ان صار معه فرد عليه قيس باعنف القول فاظهر معاوية لأهل الشام انه قد بايع ، وأمرهم بالدعاء له واختلق كتابا نسبه إليه وقد قرأه عليهم وهذا نصه : « اما بعد : ان قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما ، وقد نظرت لنفسي وديني فلم ار بوسعي مظاهرة قوم قتلوا امامهم مسلما محرما برا تقيا فنستغفر اللّه لذنوبنا الا واني قد ألقيت لكم بالسلام ، وأحببت قتال قتلة امام الهدى المظلوم ، فاطلب مني ما أحببت مني من الأموال والرجال أعجله إليك . . » « 2 » وبهذه الأساليب المنكرة خدع أهل الشام وزج بهم لحرب وصي رسول اللّه ( ص ) وباب مدينة علمه . 4 - لقد كان الخداع من ذاتيات معاوية ، ومن العناصر المقومة لسياسته ، وقد بهر ولده يزيد حينما بويع وكان الناس يمدحونه فقال لأبيه :

--> ( 1 ) شرح النهج 1 / 129 . ( 2 ) شرح النهج 2 / 23 .