الشيخ باقر شريف القرشي

115

حياة الإمام الحسين ( ع )

صلحه واقع معاوية ، ويكشف عنه ذلك الستار الصفيق الذي تستر به ، وقد اختار ( ع ) هذا الأمر على ما فيه من قذى في العين وشجى في الحلق ، ويقول المؤرخون إنه جمع جيشه فعرض عليهم الحرب أو السلم فتعالت الأصوات من كل جانب وهم ينادون . « البقية البقية » « 1 » . لقد استجابوا للذل ، ورضوا بالهوان ، ومالوا عن الحق ، وقد أيقن الامام أنهم قد فقدوا الشعور والاحساس ، وانه ليس بالمستطاع أن يحملهم على الطاعة ويكرههم على الحرب فاستجاب - على كره ومرارة - إلى الصلح . لقد كان الصلح امرا ضروريا يحتمه الشرع ، ويلزم به العقل ، وتقضي به الضروف الاجتماعية الملبدة بالمشاكل السياسية فان من المؤكد انه لو فتح باب الحرب لمني جيشه بالهزيمة ، ومنيت الأمة من جراء ذلك بكارثة لا حد لابعادها . اما كيفية الصلح وشروطه وأسبابه وزيف الناقدين له فقد تحدثنا عنها بالتفصيل في كتابنا حياة الإمام الحسن ( ع ) . موقف الإمام الحسين : والشيء المحقق ان الإمام الحسين قد تجاوب فكريا مع أخيه في أمر الصلح ، وانه تم باتفاق بينهما فقد كانت الأوضاع الراهنة تقضي بضرورته ، وانه لا بد منه ، وهناك بعض الروايات الموضوعة تعاكس ما ذكرناه ، وان الإمام الحسين كان كارها للصلح وقد همّ ان يعارضه فانذره أخوه

--> ( 1 ) حماة الاسلام 1 / 123 ، المجتنى لابن دريد ( ص 36 )