الشيخ باقر شريف القرشي

315

حياة الإمام الحسين ( ع )

- أما واللّه ليعورن بنو أمية الاسلام ، كما أعورت عينك هذه ، ثم ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ، ولا أين يجيء ؟ « 1 » . فكان الأجدر ربه ، وهو على عتبة الموت أن يجنب الأمة خطر الأمويين ، ولا يجعل لهم أي نصيب في الحكم . هذه بعض الروايات التي أثرت عنه في حديثه مع أعضاء الشورى . نظام الشورى : لا أكاد أعرف نظاما أوهى من نظام الشورى الذي وضعه عمر ، فليس فيه أي توازن أو أصالة ، فقد شذ عن حقيقة الشورى التي يجب أن تمثل رأي الأمة ، وتشترك القطاعات الشعبية في الانتخاب ، فقد فوض في هذه الشورى الرأي إلى جماعة لا يمثلون الا آراءهم الخاصة . لقد دعا عمر من رشحهم فقال لهم : « احضروا معكم من شيوخ الأنصار ، وليس لهم من أمركم شيء ، واحضروا معكم الحسن بن علي ، وعبد اللّه بن عباس ، فان لهما قرابة ، وأرجو لكم البركة في حضورهما وليس لهما من أمركم شيء » « 2 » . لقد أقصى الأنصار ، ولم يجعل لهم أي نصيب في الانتخاب والاختيار وانما جعل لهم الاشراف المجرد الذي يعني حرمانهم ، والاستهانة بهم ، فان الأمر انما هو أمر أعضاء الشورى ولا يخص غيرهم . . ثم انا لم نعلم ما هي البركة التي تحصل لأعضاء الشورى بحضور الإمام الحسن وعبد اللّه ابن عباس ، وهما لا يملكان من الأمر شيئا ؟

--> ( 1 ) نهج البلاغة 12 / 82 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 24 .