الشيخ باقر شريف القرشي

292

حياة الإمام الحسين ( ع )

وانما فرضه عليهم جميعا ، ومن الطبيعي انه بذلك قد شق على كثير من أصحاب النبي ( ص ) فقد حال بينهم وبين حرياتهم . ولاته وعماله : وسلك عمر ما سلكه أبو بكر في ابعاد الأسرة الهاشمية عن جهاز الحكم ، فلم يجعل لها أي نصيب فيه ، وانما عهد إلى من ولاهم أبو بكر ، فأقرهم في مناصبهم ، ومن الغريب أنه لم يعين أي واحد من الصحابة النابهين أمثال طلحة والزبير ، وقد قيل له : انك استعملت يزيد بن أبي سفيان ، وسعيد بن العاص ، وفلانا وفلانا من المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وتركت ان تستعمل عليا والعباس والزبير وطلحة ؟ ! ! فقال : أما علي فأنبه من ذلك ، وأما هؤلاء النفر من قريش ، فاني أخاف أن ينتشروا في البلاد فيكثروا فيها الفساد ، وعلق ابن أبي الحديد على كلامه هذا بقوله : « فمن يخاف من تأميرهم لئلا يطمعوا في الملك ، ويدعيه كل واحد منهم لنفسه كيف لم يخف من جعلهم ستة متساويين في الشورى ، مرشحين للخلافة ! وهل شيء أقرب إلى الفساد من هذا . . » « 1 » . مراقبة الولاة : وكان عمر شديد المراقبة لعماله وولاته ، فكان لا يولي عاملا إلا أحصى عليه ماله ، وإذا عزله أحصاه عليه حين العزل فان وجد عنده فرقا قاسمه

--> ( 1 ) نهج البلاغة 9 / 29 - 30 .