الشيخ باقر شريف القرشي

293

حياة الإمام الحسين ( ع )

ذلك الفرق فترك له شطرا ، والشطر الآخر ضمه إلى بيت المال « 1 » واستعمل أبا هريرة الدوسي واليا على البحرين ، وقد بلغه عنه أنه استأثر بأموال المسلمين فدعاه إليه ، ولما حضر عنده زجره وقال له : « علمت أني استعملتك على البحرين ، وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف وستمائة دينار . . » . واعتذر أبو هريرة فقال له : « كانت لنا أفراس تناتجت ، وعطايا تلاحقت » ولم يعن به عمر وانما زجره وصاح به . « قد حسبت لك رزقك ، ومئونتك ، وهذا فضل فاده » . وراوغ أبو هريرة فقال له : « ليس لك ذلك . « بلى واللّه وأوجع ظهرك » . وغضب عمر فقام إليه ، وعلاوة بدرته حتى أدماه ، ولم يجد أبو هريرة بدا من احضار الأموال التي انتهبها بغير حق فقال له : « ائت بها ، واحتسبها عند اللّه » . فرد عليه منطقه الهزيل وقال له : « ذلك لو أخذتها من حلال ، وأديتها طائعا ، أجئت بها من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا للّه ، ولا للمسلمين ما رجعت بك أميمة « 2 » إلا لرعية الحمر « 3 » وشاطره جميع أمواله ، وقد شاطر من عماله ما يلي : 1 - سمرة بن جندب . 2 - عاصم بن قيس .

--> ( 1 ) الفتنة الكبرى 1 / 20 . ( 2 ) أميمة : أم أبي هريرة . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 163 .