الشيخ باقر شريف القرشي
272
حياة الإمام الحسين ( ع )
« ايتيني بثيابي الجدد » . فناولتها ثيابها ، وهتفت بها مرة أخرى : « اجعلي فراشي وسط البيت » . وذعرت سلمى وارتعش قلبها فقد عرفت ان الموت قد حل بوديعة النبي ، وصنعت لها سلمى ما أرادت فاضطجعت على فراشها ، واستقبلت القبلة والتفتت إلى سلمى قائلة بصوت خافت : « يا أمه . . اني مقبوضة الآن ، وقد تطهرت فلا يكشفني أحد » وأخذت تتلو آيات من الذكر الحكيم حتى فارقت الحياة ، وسمت تلك الروح العظيمة إلى بارئها لتلتقي بابيها الذي كرهت الحياة بعده . لقد ارتفعت تلك الروح إلى جنان اللّه ورضوانه ، فما أظلت سماء الدنيا في جميع مراحل هذه الحياة مثلها قداسة وفضلا وشرفا وعظمة ، وقد انقطع بموتها آخر من كان في دنيا الوجود من نسل رسول اللّه . وقفل الحسنان إلى الدار فلم يجدا فيها أمهما فبادرا يسألان سلمى عن أمهما ففاجأتهما وهي غارقة في العويل والبكاء قائلة : « يا سيدي ان أمكما قد ماتت فأخبرا بذلك أباكما » . فكان ذلك كالصاعقة عليهما فهرعا مسرعين إلى جثمانها ، فوقع عليها الحسن ، وهو يقول : « يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني » . والقى الحسين نفسه عليها وهو يعج بالبكاء قائلا : « يا أماه انا ابنك الحسين كلميني قبل ان ينصدع قلبي » . وأخذت أسماء توسعهما تقبيلا ، وتعزيهما وتطلب منهما ان يسرعا إلى أبيهما فيخبراه ، فانطلقا إلى مسجد جدهما رسول اللّه وهما غارقان في البكاء