الشيخ باقر شريف القرشي

273

حياة الإمام الحسين ( ع )

فلما قربا من المسجد رفعا صوتهما بالبكاء ، فاستقبلهما المسلمون ، وقد ظنوا انهما تذكرا جدهما فقالوا : « ما يبكيكما يا بني رسول اللّه ؟ لعلكما نظرتما موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه ؟ » . فأجابا : « أوليس قد ماتت أمنا فاطمة ؟ » . واضطرب الامام أمير المؤمنين وهز النبأ المؤلم كيانه ، وطفق يقول : « بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ؟ » وخف مسرعا إلى الدار ، وهو يذرف الدموع ، ولما القى نظرة على جثمان حبيبة رسول اللّه أخذ ينشد : لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وان افتقادي فاطما بعد أحم * د دليل على أن لا يدوم خليل وهرع الناس من كل صوب نحو بيت الامام ، وهم يذرفون الدموع على وديعة نبيهم فقد انطوت بموتها آخر صفحة من صفحات النبوة ، وتذكروا بموتها عطف الرسول وحدبه عليهم ، وقد ارتجت يثرب من الصراخ والعويل . وعهد الامام إلى سلمان الفارسي أن يعرف الناس أن مواراة بضعة النبي صلى اللّه عليه وآله تأخر هذه العشية ، وتفرقت الجماهير ، وأقبلت عائشة وهي تريد الدخول إلى بيت الامام لتلقي نظرة الوداع على جثمان بضعة الرسول فحجبتها أسماء وقالت لها : « لقد عهدت إليّ أن لا يدخل عليها أحد . . . » « 1 » . ولما مضى من الليل شطره قام الامام فغسل الجسد الطاهر ، ومعه

--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 / 365 .