الشيخ باقر شريف القرشي

262

حياة الإمام الحسين ( ع )

نور الاسلام من التناحر والانحطاط ، ووهن العقول وضحالة التفكير ، خصوصا الجزيرة العربية فقد منيت بالذل والهوان ، فكانت على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام ، وقد بلغت من الانحطاط في حياتها الاقتصادية إلى حد كانت الأكثرية الساحقة تقتاد القد ، وتشرب الطرق ، وظلت على هذا الحال المرير ترسف في قيود الفقر ، إلى أن أنقذها اللّه بنبيه ورسوله ( ص ) فدفعها إلى واحات الحضارة ، وجعلها سادة الأمم والشعوب ، فما أعظم فضله على العرب وعلى الناس جميعا . . وعرضت سيدة النساء ( ع ) إلى فضل ابن عمها الامام أمير المؤمنين ( ع ) وجهاده المشرق في نصرة الاسلام ، والذب عن حياضه في حين أن المهاجرين من قريش كانوا في رفاهية من العيش وادعين آمنين لم يكن لهم أي ضلع في نصرة القضية الاسلامية وانما كانوا - على حد تعبيرها - ينكصون عند النزال ، ويفرون من القتال ، كما كانوا يتربصون بأهل البيت الدوائر ، ويتوقعون بهم نزول الأحداث وأعربت ( ع ) في خطابها عن أسفها البالغ على ما مني به المسلمون من الزيغ والانحراف ، والاستجابة لدواع الهوى والغرور ، وتنبأت عما سيواجهونه من الأحداث الخطيرة والكوارث المؤلمة نتيجة لما ارتكبوه من الأخطاء والانحراف عما أراده اللّه منهم من التمسك بالعترة ، وبعد ما أدلت بهذه النقاط المشرقة عرضت إلى حرمانها من ارث أبيها رسول اللّه ( ص ) فقالت : « وأنتم الآن تزعمون : ان لا أرث لي من أبي « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » . أفلا تعلمون . . - بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية - أني ابنته ويها أيها المسلمون أأغلب على تراث أبي ؟ يا ابن أبي قحافة ؟ ! ! أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟