الشيخ باقر شريف القرشي
249
حياة الإمام الحسين ( ع )
ذلك فقد كان واجب العدل يقضي بأن تكون الخلافة لعلي بن أبي طالب ما دامت القرابة اتخذت سندا لحيازة ميراث الرسول . لقد كان العباس أقرب الناس إلى النبي وكان أحق الناس بالخلافة ولكنه تنازل بحقه هذا لعلي ، فمن هنا صار لعلي الحق وحده في هذا المنصب » « 1 » . وانبرى الحباب فرد على عمر قائلا : « يا معشر الأنصار املكوا عليكم امركم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فان أبوا عليكم ما سألتموه فاجلوهم عن هذه البلاد ، وتولوا عليهم هذه الأمور فأنتم - واللّه - أحق بهذا الامر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين ، انا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، انا شبل في عرينة الأسد ، واللّه لو شئتم لنعيدنها جذعة ، واللّه لا يرد أحد علي ما أقول الا حطمت أنفه بالسيف . . » . وحفل هذا الكلام بالعنف والتهديد ، والدعوة إلى الحرب ، واجلاء المهاجرين عن يثرب ، كما عنى بالاعتزاز بنفسه ، والافتخار بشجاعته ، وقد رد عليه عمر وصاح به قائلا : « إذا يقتلك اللّه » . فقال له الحباب : « بل إياك يقتل » وخاف أبو بكر من تطور الاحداث فالتفت إلى الأنصار فرشح للخلافة صاحبيه عمر وأبا عبيدة فاسرع إليه عمر فاجابه بلباقة قائلا : « يكون هذا وأنت حي ؟ ما كان أحد ليؤخرك عن مقامك الذي اقامك فيه رسول اللّه ( ص ) » . - ويقول بعض المحققين - : لا نعلم أنه متى اقامه رسول اللّه ( ص )
--> ( 1 ) اثر التشيع في الأدب العربي ( ص 5 ) .