الشيخ باقر شريف القرشي
250
حياة الإمام الحسين ( ع )
أو دلل عليه ، وانما كان مع بقية اخوانه من المهاجرين جنودا في سرية اسامة ، ولو كان قد رشحه لمنصب الخلافة واقامه علما ومرجعا للأمة لاقامه معه في يثرب ، وما اخرجه إلى ساحات الجهاد ، وهو ( ص ) في ساعاته الأخيرة من حياته . وعلى أي حال فقد بادر أعضاء حزبه بسرعة خاطفة إلى بيعته خوفا من تطور الاحداث فبايعه عمر وبشير ، وأسيد بن حضير وعويم بن ساعدة ومعن بن عدي ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وخالد ابن الوليد ، واشتد هؤلاء في حمل الناس وارغامهم على مبايعته ، وكان من أشدهم اندفاعا وحماسا عمر بن الخطاب فقد جعل يجول ويصول ويدفع الناس دفعا إلى البيعة وقد لعبت درته شوطا في الميدان ، وسمع الأنصار وهم يقولون : « قتلتم سعدا » . فاندفع يقول بثورة وعنف : « اقتلوه قتله اللّه فإنه صاحب فتنة » « 1 » . وكادوا يقتلون سعدا ، وهو مزمل وجع ، وحمل إلى داره وهو صفر اليدين قد انهارت آماله ، وتبددت أحلامه ، ولما تمت البيعة إلى أبي بكر اقبل به حزبه يزفونه إلى مسجد رسول اللّه ( ص ) زفاف العروس « 2 » والنبي ( ص ) مسجى في فراش الموت لم يغيبه عن عيون القوم مثواه قد انشغل الامام أمير المؤمنين بتجهيزه ، ولما علم ( ع ) ببيعة أبي بكر تمثل بقول القائل :
--> ( 1 ) العقد الفريد 3 / 62 . ( 2 ) شرح النهج 2 / 8 .