الشيخ باقر شريف القرشي
208
حياة الإمام الحسين ( ع )
فأمر ( ص ) الفضل ان يعطيها له ، وعاد ( ص ) في خطابه فقال : « أيها الناس من عنده من الغلول شيء فليرده ؟ » . فقام إليه رجل فقال له : يا رسول اللّه عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللّه . قال ( ص ) : لم غللتها ؟ - كنت إليها محتاجا . فأمر ( ص ) الفضل ان يأخذها منه فأخذها ، وعاد ( ص ) في مقالته فقال ( ص ) : « أيها الناس من أحس من نفسه شيئا فليقم ادع اللّه له » . فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه اني لمنافق ، واني لكذوب ، واني لشئوم ، فزجره عمر فقال له : « ويحك أيها الرجل لقد سترك اللّه لو سترت على نفسك » . فصاح به النبي ( ص ) « صه يا ابن الخطاب ، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، ودعا للرجل فقال : اللهم ارزقه صدقا وايمانا واذهب عنه الشئوم » « 1 » . وانبرى إليه رجل من أقصى القوم يسمى سوادة بن قيس فقال له : يا رسول اللّه انك ضربتني بالسوط على بطني ، وانا أريد القصاص منك فأمر ( ص ) بلالا ان يحضر السوط ليقتص منه سوادة ، وانطلق بلال وهو مبهور ، فراح يجوب في أزقة يثرب وهو رافع عقيرته قائلا : « أيها الناس أعطوا القصاص من أنفسكم في دار الدنيا ، فهذا رسول اللّه قد اعطى القصاص من نفسه . » ومضى إلى بيت النبي فأخذ السوط وجاء به إلى الرسول فأمر ان
--> ( 1 ) البداية والنهاية 5 / 231 .