الشيخ باقر شريف القرشي
209
حياة الإمام الحسين ( ع )
يناوله إلى سوادة ليقتص منه ، فاخذه سوادة واقبل نحو رسول اللّه ( ص ) وقد اتجه المسلمون بقلوبهم إلى هذا الحادث الرهيب فالرسول ( ص ) قد فتك به المرض والمّ به الداء وهو يعطي القصاص من نفسه ، ووقف سوادة على رسول اللّه فقال له : « يا رسول اللّه اكشف لي عن بطنك » . فكشف رسول اللّه ( ص ) عن بطنه فقال له سوادة بصوت خافت حزين النبرات : « يا رسول اللّه أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ » . فاذن له رسول اللّه فوضع سوادة فمه على بطن رسول اللّه يوسعها تقبيلا ودموعه تتبلور على خديه قائلا : « أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه من النار يوم النار » . فقال له رسول اللّه : « أتعفو يا سوادة أم تقتص ؟ » . « بل اعفو يا رسول اللّه » . فرفع النبي ( ص ) يديه بالدعاء قائلا : « اللهم اعفو عن سوادة كما عفا عن نبيك » « 1 » . وذهل المسلمون وهاموا في تيارات من الهواجس والأفكار ، وأيقنوا بنزول القضاء من السماء ، فقد انتهت أيام نبيهم ، ولم يبق بينهم إلا لحظات هي أعز عندهم من الحياة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 6 / 1035 .