الشيخ باقر شريف القرشي
148
حياة الإمام الحسين ( ع )
واحتجاجه عليهم طوقهم ومكنهم وجعل لهم السبيل إلى ما اخذ ما إليه دعاهم ، وترك ما عنه نهاهم عنه ، جعلهم مستطيعين لأخذ ما امرهم به من شيء غير آخذ به ، ولترك ما نهاهم عنه من شيء غير تاركيه ، والحمد للّه الذي جعل عباده أقوياء لما امرهم به ينالون بتلك القوة ، وما نهاهم عنه ، وجعل العذر لمن لم يجعل له السبيل حمدا متقبلا ، فأنا على ذلك اذهب ، وبه أقول انا وأصحابي أيضا عليه وله الحمد . . » « 1 » . وقد عرض هذا الكلام الشريف إلى بحوث كلامية مهمة . والتعرض لها يستدعي الإطالة والخروج عن الموضوع . الصمد : كتب إليه جماعة يسألونه عن معنى الصمد في قوله تعالى : « اللّه الصمد » فكتب ( ع ) لهم بعد البسملة : « أما بعد : فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول اللّه ( ص ) يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وان اللّه سبحانه قد فسر الصمد فقال ( اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) ثم فسره فقال : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ( لَمْ يَلِدْ ) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم ، والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شيء ، وان يتولد منه شيء كثيف أو لطيف « وَلَمْ يُولَدْ » :
--> ( 1 ) فقه الرضا ( ص 55 ) بحار الأنوار 5 / 123 .