الشيخ باقر شريف القرشي
149
حياة الإمام الحسين ( ع )
لم يتولد منه شيء ، ولم يخرج منه شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما يخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو اللّه الصمد الذي لا شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقى ما خلق للبناء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . . » « 1 » . التوحيد : وعرض الإمام الحسين ( ع ) في كثير من كلامه إلى توحيد اللّه فبين حقيقته وجوهره ، وفند شبه الملحدين وأوهامهم ، ونعرض فيما يلي لبعض ما اثر عنه : 1 - قال ( ع ) : « أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبهون اللّه بأنفسهم يضاهون قول الذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو اللّه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، استخلص الوحدانية والجبروت ، وامضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن ، لا منازع له في شيء من امره ، ولا كفو له يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ولا سمي له يشابهه ، ولا مثل له يشاركه ، لا تتداوله الأمور ولا تجري عليه الأحوال ، ولا تنزل عليه
--> ( 1 ) معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة 2 / 48 - 49 .