الشيخ باقر شريف القرشي
29
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
لا بد أن يكون ندي الكف بعيدا عن البخل عالما بما تحتاج إليه الأمة غير حائف للدول ، ولا مرتشي في اعماله ، ولا معطل لحدود اللّه وسنة نبيه فإنه إذا تجرد من هذه الصفات واجهت الأمة - في عهده - سيلا عارما من المحن وتعرضت البلاد للازمات والنكبات . وأعرب الذكر الحكيم في قصة إبراهيم ( ع ) عمن يستحق الإمامة من ذريته قال تعالى : ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 1 » وذكر المفسرون أن المراد بالعهد هو الإمامة والإمامة هي الخلافة « 2 » فلا ينالها من تلبس بالظلم في أي مرحلة من حياته « 3 » سواء أكان الظلم للنفس « 4 » أو للغير فإنه لا يمنح بذلك اللطف . لقد اهتم الاسلام اهتماما كثيرا فيمن يلي أمور المسلمين فالزم ان يكون مثالا للعدل وعنوانا للحق ورمزا للعدل والفضائل ليرعى مصالح الأمة ويحقق في ربوعها جميع ما تصبوا إليه من العزة والكرامة ولم نتوفر الصفات الرفيعة التي يتطلبها الاسلام في القيادة الرشيدة إلا في أهل البيت ( ع ) الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين قرنهم النبي ( ص )
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 124 : ( 2 ) مجمع البيان 1 / 2 . 2 ط صيدا . ( 3 ) هذا مبني على ما ذهب إليه بعض علماء الأصول في بحوث المشتق من أنه حقيقة في الأعم ممن تلبس بالمبدأ ومن انقضى عنه . ( 4 ) الظلم للنفس : كالسجود للأصنام وغير ذلك من الاخلاق الذميمة ، وقد استدل علماء الشيعة بالآية الشريفة على أحقية أمير المؤمنين بالخلافة دون غيره لأنه لم يظلم نفسه بالسجود للأصنام التي سجد لها غيره من الصحابة قبل بزوغ نور الاسلام .