الشيخ باقر شريف القرشي
30
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
بكتاب اللّه العزيز - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - وجعلهم سفنا للنجاة وأمنا للعباد ، ومن الطبيعي أن ذلك لم يكن ناشئا إلا عن مدى أهميتهم ، وقد تحدث الامام أمير المؤمنين ( ع ) عما مثل فيهم من الصفات والنزعات بقوله : « هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم . لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه هم دعائم الاسلام ، وولائج الاعتصام « 1 » بهم عاد الحق في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية « 2 » لا عقل سماع ورواية فان رواة العلم كثير ورعاته قليل . . . » « 3 » وبالإضافة إلى هذه القابليات والمواهب التي يتمتعون بها فان النبي ( ص ) نصّ على اختصاص الخلافة فيهم وانهم أحق بالأمر من غيرهم ، وقد تواترت النصوص « 4 » الواردة منه بذلك كقوله : « لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة . . كلهم من قريش » . وقال ( ص ) : « يكون بعدي اثنا عشر أميرا . وقال : كلهم من قريش . . »
--> ( 1 ) الولائج : جمع وليجة ، وهي المحل الذي يعتصم فيه من المطر والبرد . ( 2 ) عقل الوعاية : الحفظ في فهم ، الرعاية : ملاحظة تعاليم الدين وتطبيق العمل عليها أما السماع والرواية من درن فهم وعمل فمنزلتهما منزلة الجهل . ( 3 ) نهج البلاغة محمد عبده 2 / 259 . ( 4 ) التواتر : الاستفاضة في نقل الخبر بحيث يؤدي إلى القطع بصدقه وذلك فيما إذا أحال العقل تواطؤ المخبرين على الكذب ، ولذا كان الخبر المتواتر من أهم الأسباب المؤدية إلى القطع بالأشياء .