الشيخ باقر شريف القرشي

39

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

« أما فرسك فلا بد لك منها ، وأما درعك فبعه » . وانطلق الامام إلى السوق فباع درعه بأربعمائة وثمانين درهما ، وجاء بالثمن معقودا في طرف ثوبه « 1 » فوضعه بين يدي الرسول ( ص ) وقد غلبه الحياء حيث يعلم أن هذا المهر هو أقل ما يبذله الفقراء مهرا لأزواجهم ولكن الرسول ( ص ) أحب مصاهرته لا لشيء من حطام الدنيا ولا لغير ذلك مما يؤول أمره إلى التراب بل انما خصه بهذه المكرمة لأنه الفرد الأول في أمته الذي امتاز على غيره بسبقه إلى الاسلام « 2 » وجهاده عن حياض هذا الدين بالإضافة إلى عبقرياته الأخرى التي لا تتوفر بعضها في أي انسان . الجهاز : وعندما قبض الرسول ( ص ) المهر ناول بعضا منه بلالا ليشتري شيئا من الطيب والروائح وناول بعضه الآخر سلمان وأم سلمة ليشتريا بقية الأثاث ، وما هي إلا ساعة حتى تم جهاز العرس وكان إهاب كبش إذا أرادا أن يناما قلباه على صوفه ، ووسادة من أدم حشوها ليف « 3 »

--> ( 1 ) كنز العمال 7 / 114 ، وجاء في تأريخ الخميس 1 / 407 انه باع بعيرا له وبعض أمتعته وأعطاه مهرا وهو مخالف لما عليه المشهور من أنه باع درعه واعطى ثمنه مهرا لفاطمة . ( 2 ) جاء في كل من المستدرك 3 / 112 والاستيعاب 3 / 31 أنه بعث النبي ( ص ) يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء ، وكذا جاء في غيرهما من المصادر وقد اجمع المسلمون انه أول من اسلم وآمن بالرسول ( ص ) . ( 3 ) الطبقات الكبرى 8 / 14 رواه بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه ( ع )