الشيخ باقر شريف القرشي
40
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
وسريرا مشروطا « 1 » ورحيين وسقاء وجرتين « 2 » وغير ذلك مما هو زهيد في بادئ الرأي ولكنه في نظر الاسلام أثمن من الجوهر وأعلى من الأمتعة الثمينة التي توجد عند الملوك وذوي الثراء العريض ، وقد استنتج المستشرق الانگليزي « لامنس » من هذا الجهاز المقدس نتيجة معكوسة يقول : « وبالأحرى أن هذا الجهاز الذي أمر به محمد ( ص ) دليل على الكراهية التي في نفس محمد ( ص ) لابنته فاطمة ولزوجها وكانت كراهيته له لا تقل عنها » « 3 » ولحقد « لامنس » على الاسلام وجهله بحكم تشاريعه استنتج ذلك فقد اعتقد أن مظاهر الحب من الوالد تجاه ولده تتجلى فيما إذا أكثر له من ملاذ الحياة ونعيمها ومباهجها ، ولم يعلم أن مقام الرسول ( ص ) اسمى من أن يخضع لعاطفة الحب التي تجر إلى زخارف الحياة ، فإنه في عمله هذا كان في مقام التشريع والتأسيس لأهم نقطة حيوية في الاسلام تبتنى عليها سعادة المسلمين وهي تسهيل الزواج وعدم تعقيده بزيادة المهر ، فان المهر الذي ارتضاه لابنته ، وهذا الجهاز الزهيد الذي هيأه لها مع أنها أعز أبنائه وبناته انما هو سنة من نظامه الرفيع الخالد الذي كره المغالاة في المهر فان
--> ( 1 ) مشروطا : اي مشدودا بشريط ، وهو خوص مفتول - يشرط ، اي : يشد ويربط به السرير والرواية ذكرها أبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 329 رواها بسنده عن عكرمة . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 104 ، كنز العمال 7 / 113 ، وجاء في مستدرك الحاكم 2 / 185 قال جهز رسول اللّه ( ص ) : فاطمة في خميل وقربة ووسادة حشوها ليف ، وجاء في ذخائر العقبى ص 35 ان عليا ( ع ) قال : لقد تزوجت فاطمة ومالي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار . ( 3 ) فاطمة وبنات محمد .