الشيخ باقر شريف القرشي
32
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
التي منحته بعطفها وحنانها ، وآمنت به قبل غيرها ، ورصدت جميع أموالها وامكانياتها لتقويم دعائم الاسلام وتشييد دعوته حتى نفذ جميع ما عندها من الثراء العريض ، ولم ينس الرسول ( ص ) تلك اليد البيضاء التي اسدتها على الاسلام فقد قابلها بالشكر الجزيل والثناء العاطر ، فكان بعد موتها دوما يترحم عليها ويذكر وفاءها واحسانها حتى وجدت عليها عائشة ، وانطلقت تقول له : « ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين « 1 » قد أبدلك اللّه خيرا منها » فغضب النبي ( ص ) من هذا التوهين فقال لها : « ما أبدلني اللّه خيرا منها آمنت بي حين كذبني الناس ، وواستني بما لها حين حرمني الناس ، ورزقت منها الولد وحرمته من غيرها . . » « 2 »
--> من رد عليه وتكذيب له مما يحزنه إلّا خففت عنه وهونت عليه امر الناس وصدقته ، ولعظم جهادها في الاسلام بشرها رسول اللّه ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، وكان جبرئيل يحمل لها السلام من اللّه ، وقال ( ص ) في حقها : « خير نساء العالمين اربع : مريم ابنة عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة ابنة خويلد وفاطمة بنت محمد » وما فتئ رسول اللّه ( ص ) يذكرها حتى أنه إذا ذبح شاة يتتبع رفيقات خديجة فيهدي لهن من لحمها ، وقد توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل إنها توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام فتتابعت على رسول اللّه ( ص ) المصائب بعد فقده لهما . توفيت في رمضان وكان عمرها خمسا وستين سنة ودفنت بالحجون ، جاء ذلك في أسد الغابة والإصابة والاستيعاب . ( 1 ) الشدقين : مفرده شدق - بالكسر والفتح - جانب الفم . ( 2 ) اسعاف الراغبين المطبوع على هامش نور الابصار ص 96 ، وروى ما يقرب من ذلك في مسند أحمد 6 / 150 والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة في ترجمة خديجة ، وسنن ابن ماجة في باب الغيرة من أبواب النكاح .