السيد هاشم البحراني

63

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فعرفت حقيقة قوله ، فقال : أفعل - ثم تقدّم إلى قوّام السباع فأمرهم أن يجيعوها ثلاثة أيّام « 1 » ويحضروها القصر ، فترسل في صحنه - وقعد هو في المنظر وأغلق أبواب الدرجة وبعث إلى أبي الحسن عليه السلام فاحضر وأمره أن يدخل من باب القصر ، فدخل فلمّا صار في الصحن أمر بغلق الباب وخلّى بينه وبين السّباع في الصّحن . قال عليّ بن يحيى : وأنا في الجماعة وابن حمدون فلما حضر عليه السلام فدخل والسباع قد اصمّت الأذان من زئيرها ، فلمّا مشى في الصّحن يريد الدّرجة مشت إليه السّباع وقد سكنت من زئيرها ولم نسمع لها حسّا حتّى تمسّحت به ودارت حوله وهو يمسح رءوسها بكمّه ثم ضربت صدورها الأرض فما مشت ولا زأرت حتّى صعد الدرجة . وقام المتوكّل فدخل فارتفع أبو الحسن عليه السلام وقعد طويلا ثم قام فانحدر ففعلت السباع كفعلها في الأوّل وفعل هو بها كفعله الأوّل فلم تزل رابضة « 2 » حتى خرج من الباب الذي دخل منه وركب وانصرف وأتبعه المتوكّل بمال جزيل وصل به . وقال ابن الجهم : فقمت وقلت : يا أمير المؤمنين أنت امام فافعل كما فعل ابن عمك فقال : واللّه لأن بلغني أن أحدا من الناس علم ذلك لأضربن عنقك وعنق هذه العصابة كلّهم فو اللّه ما تحدّثنا بذلك حتّى مات وبلغ إلى ما يستحق . ثم قال صاحب « ثاقب المناقب » عقيب ذلك : وذكر الحديث أبو عبد اللّه النيسابوري في كتابه الموسوم بالمفاخر ونسب إلى جدّه الرّضا عليه السلام هو أنّه قال : دخلت على المأمون زينب الكذّابة وكانت تزعم أنّها بنت علي بن أبي

--> ( 1 ) نسخة مدينة المعاجز هكذا : فأمرهم ان يجوعوا منها ثلاثة . ( 2 ) الربض : الجالس المقيم .