السيد هاشم البحراني
62
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فأجيعت السباع ثلاثة أيام ثم دعى بالإمام عليه السلام وأخرجت السّباع فلمّا رأته لاذت به وبصبصت بأذنابها « 1 » فلم يلتفت الإمام عليه السلام إليها ، وصعد السقف وجلس عند المتوكّل ، ثم نزل من عنده والسباع تلوذ به تبصبص حتّى خرج عليه السلام وقال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : حرّم لحوم أولادي على السّباع . « 2 » 3 - وفي كتاب « ثاقب المناقب » قال : إنّه صار إلى سرّ من رأى وكانت زينب الكذّابة ظهرت وذكرت أنّها زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأحضرها المتوكّل وقال لها ، فانتسبت إلى عليّ بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام ، فقال لجلسائه : فكيف بنا بصحّة أمر هذه وعند من نجده ؟ فقال الفتح بن خاقان : ابعث إلى ابن الرّضا عليه السلام فأحضره حتّى يخبرك حقيقة أمرها ، فأحضره عليه السلام فرحّب المتوكّل وأجلسه معه على سريره ، وقال : إن هذه تدّعي كذا فما عندك ؟ فقال عليه السلام : المحنة في هذه قريبة ، إن اللّه تعالى حرّم لحم جميع من ولدته فاطمة وعليّ عليهما السلام من ولد الحسن والحسين عليهما السلام على السّباع ، فألقها للسباع ، فإن كانت صادقة لم تتعرّض لها ، وإن كانت كاذبة أكلتها ، فعرض عليها فكذّبت نفسها وركبت حمارها في طريق سر من رأى تنادي على نفسها ، وجاريتها على حمار آخر : بأنّها زينب الكذّابة وليس لها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة عليهما السلام قرابة ، ثم رحلت إلى الشّام . فلمّا أن كان بعد ذلك بأيّام ذكر عند المتوكّل أبو الحسن عليه السلام وما قال في زينب ، قال عليّ بن الجهم : يا أمير المؤمنين لو جرّبت قوله على نفسه
--> ( 1 ) في البحار : وتبصبصت بآذانها . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 / 416 وعنه البحار ج 50 / 204 ح 13 .