السيد هاشم البحراني

25

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبل اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحب ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جل وتقدّس عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي على إرادته ، ففوّض أمره ونهيه إليهم وأجراهما على محبّتهم إذ عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان . ومثل ذلك : مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه وادّعى مالك العبد : أنّه قادر قاهر عزيز حكيم ، فأمر عبده ونهاه ، ووعده على اتّباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب ، فخالف العبد إرادة مالكه ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأيّ أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى ، بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه . وبعثه في بعض حوائجه وفيما الحاجة له فصار العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه ، وقصد إرادة نفسه واتّبع هواه ، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره ، فقال العبد : اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي وإرادتي لأن المفوّض إليه غير محضور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والحظر « 1 » ثم قال عليه السلام : فمن زعم أن اللّه فوّض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شرّ ، وأبطل أمر اللّه تعالى ونهيه . ثم قال : إن اللّه خلق الخلق بقدرته وملّكهم استطاعة ما تعبّدهم به من الأمر والنهي وقبل منهم اتّباع أمره ، ورضي بذلك ونهاهم عن معصيته ، وذم من عصاه وعاقبه عليها وللّه الخيرة في الأمر والنهي ، يختار ما يريد ويأمر به ، وينهى

--> ( 1 ) في البحار : والتحصير .