السيد هاشم البحراني

26

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

عمّا يكره ، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملّكها عباده لاتّباع أمره واجتناب معاصيه ، لأنّه العدل ، ومنه النصفة والحكومة وبالغ الحجّة بالاعذار والانذار وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده . اصطفى محمّدا صلوات اللّه عليه وآله وبعثه بالرسالة إلى خلقه ، ولو فوّض اختيار أموره إلى عباده لأجاز لقريش اميّة بن أبي الصلت « 1 » وأبي مسعود . الثقفي « 2 » إذ كانا عندهم أفضل من محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم لما قالوا لَوْ لا نُزِّل هذَا الْقُرْآن عَلى رَجُل مِن الْقَرْيَتَيْن عَظِيم « 3 » يعنونهما بذلك ، فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، بذلك أخبر أمير المؤمنين عليه السلام حين سأله عباية بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : تملكها من دون اللّه أو مع اللّه ؟ فسكت عباية بن ربعي فقال له : قل يا عباية ، قال : وما أقول ؟ قال : إن قلت تملكها مع اللّه قتلتك ، وان قلت تملكها من دون اللّه قتلتك ، قال : وما أقول يا أمير

--> ( 1 ) أميّة بن عبد اللّه أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، شاعر ، جاهلي حكيم من أهل الطائف ، قدم دمشق قبل الاسلام وكان مطلعا على الكتب القديمة يلبس المسوح تعبّدا ، وهو ممّن حرّموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية ، ولمّا بعث النبي صلى اللّه عليه وآله في مكة قدم اميّة بها وسمع منه آيات وقال لقريش : أشهد أنّه على الحق قالوا له : فهل تتبعه ؟ فقال حتى أنظر في أمره ، وخرج إلى الشام ، حتى حدثت وقعة بدر وعلم اميّة بقتل ابني خال له فيها فامتنع من الاسلام حتى مات سنة ( 9 ) ه بالطائف - الاعلام ج 1 / 364 - . ( 2 ) أبو مسعود عروة بن مسعود بن معتب : صحابي مشهور ، كان كبيرا في قومه بالطائف ، استأذن النبي صلى اللّه عليه وآله أن يرجع إلى قومه ويدعوهم إلى الاسلام ، فقال ( ص ) : أخاف أن يقتلوك ، قال : لو وجدوني نائما ما أيقظوني فاذن له فرجع ودعاهم إلى الاسلام فخالفوه ورماه أحدهم بسهم فقتله سنة ( 9 ) ه - الاعلام ج 5 / 18 - . ( 3 ) الزخرف : 31 .