السيد هاشم البحراني
74
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
والعلاء بن سيابة « 1 » ، وظريف بن ناصح « 2 » قال : لمّا بعث أبو الدوانيق « 3 » إلى أبي عبد اللّه عليه السلام رفع يده إلى السماء ثم قال : أللّهم إنّك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمّد ، وعليّ ، والحسن ، والحسين وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن علي عليهم السلام اللهم إنّي أدرء بك في نحره ، وأعوذ بك من شرّه ، ثم قال للجمّال : سر ، فلمّا استقبله الربيع « 4 » بباب أبي الدوانيق قال له : يا أبا عبد اللّه ما أشدّ باطنه عليك ! لقد سمعته يقول : واللّه لا تركت لهم نخلا إلّا عقرته ، ولا مالا إلّا نهبته ، ولا ذرية إلّا سبيتها ، قال : فهمس « 5 » بشي خفي وحرّك شفتيه ، فلمّا دخل سلّم وقعد فردّ عليه السلام ، ثم قال : أما واللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلّا عقرته ، ولا مال إلّا أخذته . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا أمير المؤمنين إن اللّه إبتلى أيوب فصبر ، وأعطى داود فشكر ، وقدّر يوسف فغفر ، وأنت من ذلك النسل ، ولا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه فقال : صدقت فقد عفوت عنكم ، فقال له : يا أمير المؤمنين إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دما إلّا سلبه اللّه
--> ( 1 ) العلاء بن سيابة الكوفي مولى روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام - معجم رجال الحديث ج 11 / 172 - . ( 2 ) ظريف بن ناصح الكوفي بيّاع الأكفان نشأ ببغداد وروى عن الصادق عليه السلام ، وكان ثقة في حديثه - جامع الرواة ج 1 / 425 - . ( 3 ) أبو الدوانيق هو المنصور اشتهر بأبي الدوانيق أو الدوانيقي لأنّه لمّا أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل واحد منهم دانق فضّة . ( 4 ) هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة من موالي بني العبّاس ، ولد سنة ( 111 ) ومات ببغداد سنة ( 169 ) ه - الاعلام ج 3 / 39 - . ( 5 ) الهمس : الصوت الخفي .