السيد هاشم البحراني

556

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال له أبو جعفر عليه السلام : قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرّا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم من كباره ؟ مصرّا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما . فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد للّه على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه . ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم « 1 » يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : اخطب جعلت فداك لنفسك فقد رضيتك لنفسي ، وأنا مزوّجك أم الفضل ابنتي وإن رغم « 2 » قوم لذلك . فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد للّه إقرارا بنعمته ، ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لواحدانيّته ، وصلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته والأصفياء من عترته ، أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : وأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُم والصَّالِحِين مِن عِبادِكُم وإِمائِكُم إِن يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِم اللَّه مِن فَضْلِه واللَّه واسِع

--> ( 1 ) في البحار : فقال : نعم . ( 2 ) رغمه « بكسر الغين المعجمة أو فتحها في الماضي » : كرهه .