السيد هاشم البحراني
457
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال : فماج الناس في ذلك ، وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن عليه السلام وقال الناس : كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة ، إن من علم لأولى بها ممّن لا يعلم ، قال : فحمله ذلك على ما فعله من سمّه . « 1 » 3 - وعنه حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي رضى اللّه عنه ، قال : حدّثني أبي عن أحمد بن عليّ الأنصاري ، قال : سألت أبا الصلت الهروي فقلت له : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبّته له ، وما جعل له من ولاية العهد من بعده ؟ فقال : إن المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله ، وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنّه راغب في الدنيا فيسقط محلّه من نفوسهم ، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ما ازداد به فضلا عندهم ومحلّا في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعا في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء ويشتهر نقصه عند العامّة . فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له إلّا قطعة وألزمه الحجّه ، وكان الناس يقولون : واللّه إنّه أولى بالخلافة من المأمون ، وكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتدّ جسده له ، وكان الرضا عليه السلام لا يحابي المأمون من حق وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ،
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 / 237 ح 2 ، علل الشرايع : 239 ح 1 وعنهما البحار ج 49 / 144 ح 21 .