السيد هاشم البحراني
450
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
عنده مغضبا وهو يدمدم شفتيه « 1 » ويقول : وحق المصطفى والمرتضى وسيّدة النساء عليهم السلام لأستنزلن من حول اللّه تعالى بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه واستخفافهم به وبخاصّته وعامّته . ثم إنّه عليه السلام انصرف إلى مركزه وإستحضر الميضاة وتوضأ وصلّى ركعتين وقنت في الثانية فقال : أللّهم يا ذا القدرة الجامعة ، والرحمة الواسعة والمنن المتتابعة ، والآلاء المتوالية والأيادي الجميلة ، والمواهب الجزيلة ، يا من لا يوصف بتمثيل ، ولا يمثّل بنظير ، ولا يغلب بظهير يا من خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وإبتدع فشرع ، وعلا فارتفع ، وقدّر فأحسن ، وصوّر فأتقن ، وإحتج فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، يا من سما في العز ، ففات خواطف الأبصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يا من تفرّد بالملك فلا ندّ له في ملكوت سلطانه ، وتوحّد بالكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه . يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام ، وحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العارفين ، ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين ، يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرّقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خيفته وإرتعدت الفرائص من فرقته ، يا بدئ يا بديع يا قويّ يا منيع يا عليّ يا رفيع ، صل
--> ( 1 ) يدمدم بشفتيه : يتكلّم مغضبا .