السيد هاشم البحراني

451

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

على من شرّفت الصلاة بالصلاة عليه ، وإنتقم لي ممّن ظلمني وإستخف بي وطرد الشيعة عن بابي ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها واجعله طريد الأرجاس وشريد الأنجاس . قال أبو الصلت عبد السّلام بن صالح الهروي : فما إستتم مولاي عليه السلام دعائه حتى وقعت الرجفة في المدينة وإرتج البلد ، وإرتفعت الزعقة « 1 » والضجة واستفحلت « 2 » النعرة : وثارت الغبرة ، وهاجت القاعة « 3 » فلم أزائل مكاني إلى أن سلّم مولاي عليه السلام فقال لي : يا أبا الصلت إصعد السطح فإنّك سترى امرأة بغية عثة رثّة « 4 » مهيّجة الأشرار ، متّسخة الأطمار ، يسميّها أهل هذه الكورة سمانة ، لغباوتها وتهتّكها ، قد أسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا ، وقد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء ، فهي تقود جيوش القاعة ، وتسوق عساكر الطغام « 5 » إلى قصر المأمون ومنازل قوّاده . فصعدت السطح فلم أر إلّا نفوسا تزعزع بالعصاء ، وهامات ترضخ بالأحجار ، ولقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصر الشاهجان متوجّها للهرب فما شعرت إلّا بشاجرد الحجّام قد رمى من بعض أعالي السطوح لبنة ثقيلة فضرب بها رأس المأمون فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامته .

--> ( 1 ) الزعق : الصياح . ( 2 ) إستفحل الأمر : تفاقم وعظم . ( 3 ) قاعة الدار : ساحتها . ( 4 ) العثّة : العجوز والمرأة البذيّة والحمقاء ، والرثّة « بكسر الراء » الحمقاء . ( 5 ) الطغام « بكسر الطاء المهملة » أو غاد الناس .