السيد هاشم البحراني

448

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وخرجوا حتى دخلوا على المأمون ، فقال : ما صنعتم ؟ قالوا : فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين ، قال لا تعيدوا شيئا ممّا كان . فلما كان عند تبلّج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار وأظهر وفاته وقعد للتعزية ، ثم قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه فلمّا دخل عليه حجرته سمع همهمته فارعد ، ثم قال : من عنده ؟ قلت : لا علم لنا يا أمير المؤمنين ، فقال : أسرعوا وانظروا . قال صبيح : فأسرعنا إلى البيت فإذا سيّدي عليه السلام جالس في محرابه يصلّى ويسبّح ، فقلت : يا أمير المؤمنين هوذا نرى شخصا في محرابه يصلّي ويسبّح فانتفض المأمون وارتعد ، ثم قال : غدرتموني لعنكم اللّه . ثم التفت اليّ من بين الجماعة فقال لي : يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده قال صبيح : فدخلت وتولّى المأمون راجعا ، ثم صرت إليه عند عتبة الباب قال عليه السلام لي : يا صبيح ، قلت : لبيك يا مولاي وقد سقطت لوجهي ، فقال : قم يرحمك اللّه يُرِيدُون لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِم واللَّه مُتِم نُورِه ولَوْ كَرِه الْكافِرُون « 1 » . قال : فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم ، فقال لي : يا صبيح ما وراءك ، فقلت له : يا أمير المؤمنين هو واللّه جالس

--> ( 1 ) سورة الصف : 8 .