السيد هاشم البحراني
442
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال قلت له : لا واللّه يا أمير المؤمنين ما يجسر على هذا أحد . قال : لا واللّه ما كان كما يقولون ، ولكنّي سأخبرك بسبب ذلك . إنّه لمّا كتب إليّ محمّد أخي يأمرني بالقدوم عليه فأبيت عليه ، عقد لعليّ بن عيسى بن ماهان « 1 » وأمره أن يقيّدني بقيد ، ويجعل الجامعة « 2 » في عنقي فورد عليّ بذلك الخبر ، وبعثت هرثمة بن أعين إلى سجستان وكرمان وما والاهما ، فأفسد عليّ أمري وانهزم هرثمة ، وخرج صاحب السرير ، وغلب على كور خراسان من ناحية فورد عليّ هذا كلّه في أسبوع . فلما ورد ذلك عليّ لم يكن لي قوّة في ذلك ، ولا كان لي مال أتقوّى به ، ورأيت من قوّادي ورجالي الفشل والجبن أردت أن ألحق بملك كابل ، فقلت في نفسي : ملك كابل رجل كافر ويبذل محمّد له الأموال فيدفعني إلى يده ، فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى اللّه تعالى من ذنوبي وأستعين به على هذه الأمور ، وأستجير باللّه تعالى فأمرت بهذا البيت ، وأشار إلى بيت فكنس ، وصببت عليّ الماء ، ولبست ثوبين أبيضين وصليت أربع ركعات فقرأت فيها من القرآن ما حضرني ، ودعوت اللّه تعالى وإستجرت باللّه وعاهدته عهدا وثيقا بنيّة صادقة إن أفضى اللّه بهذا الأمر إليّ وكفاني عادية هذه الأمور الغليظة أن
--> ( 1 ) علي بن عيسى بن ماهان من كبار القادة في عصر هارون والأمين العباسيّين وهو الذي حرّض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد وسيّره الأمين لقتال المأمون فخرج من بغداد في أربعين الف فارس فتلقّاه طاهر بن الحسين قائد جيش المأمون في الري فقتل ابن ماهان وانهزم أصحابه سنة « 195 » ه - الأعلام ج 5 / 133 - . ( 2 ) الجامعة : الغل لأنّها تجمع اليدين إلى العنق .