السيد هاشم البحراني

443

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

أضع هذا الأمر في موضعه الّذي وضعه اللّه تعالى فيه . ثم قوى فيه قلبي فبعثت طاهرا إلى عليّ بن عيسى بن ماهان ، فكان من أمره ما كان ، ورددت هرثمة بن أعين إلى رافع « 1 » فظفر به وقتله ، وبعثت إلى صاحب السرير فهادنته وبذلت له شيئا حتى رجع ، فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمّد ما كان وأفضى اللّه إليّ بهذا الأمر واستوى لي . فلمّا وفى اللّه تعالى لي بما عاهدته عليه أحببت أن أفي للّه تعالى ما عاهدته ، فلم أر أحدا أحق بهذا الأمر من أبي الحسن الرّضا عليه السلام فوضعته فيه ، فلم يقبلها إلّا على ما قد علمت ، فهذا كان سببها فقلت : وفق اللّه أمير المؤمنين . فقال : يا ريّان إذا كان غدا وحضر الناس فاقعد بين هؤلاء القوّاد وحدّثهم بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . فقلت : يا أمير المؤمنين ما أحسن من الحديث شيئا إلّا ما سمعته منك . فقال : سبحان اللّه ما أجد أحدا يعينني على هذا الأمر ، لقد هممت أن أجعل أهل قم شعاري ودثاري . فقلت : يا أمير المؤمنين أنا احدّث عنك بما سمعته منك من

--> ( 1 ) رافع بن الليث بن نصر بن سيّار ، كان مقيما بسمرقند وناب فيها أيّام هارون العبّاسي ، ثم عزل وحبس بسبب امرأة وهرب من السجن ، فقتل العامل على سمرقند واستولى عليها سنة « 190 » ه وخلع طاعة الرشيد ودعا إلى نفسه ، فانتدب الرشيد لقتاله هرثمة بن أعين فانهزم رافع سنة « 193 » وضعف أمره ، وادام هرثمة على حصار سمرقند حتى فتحها وقتل رافعا سنة « 195 » في عهد المأمون - الأعلام ج 3 / 35 - .