السيد هاشم البحراني

436

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

المأمون إلى ذلك كلّه . قال : فحدّثني ياسر قال : فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرّضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب ، فبعث إليه الرّضا عليه السلام قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر فبعث اليه المأمون إنما أريد بذلك ان تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك فلم يزل عليه السلام يرادّه الكلام في ذلك فألح عليه ، فقال يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إليّ وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السلام . فقال المأمون : اخرج كيف شئت ، وأمر المأمون القوّاد والناس أن يبكّروا « 1 » إلى باب أبي الحسن عليه السلام . قال : فحدّثني ياسر الخادم أنّه قعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح الرّجال والنّساء والصبيان ، واجتمع القوّاد والجند على باب أبي الحسن عليه السلام فلمّا طلعت الشمس قام عليه السلام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفا منها على صدره ، وطرفا بين كتفيه ، وتشمّر « 2 » ، ثم قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكّازا « 3 » ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد

--> ( 1 ) في نسخة : أن يركبوا . ( 2 ) تشمّر : تهيّأ للأمر . ( 3 ) العكاز « بضم العين المهملة والكاف المشدّدة » : العصا ذات زج في أسفلها .