السيد هاشم البحراني

437

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

شمّر « 1 » سراويله إلى نصف الساق ، وعليه ثياب مشمّرة ، فلمّا مشى ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات ، فخيّل إلينا أن السماء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والناس على الباب قد تهيّؤا ولبسوا السلاح وتزيّنوا بأحسن الزينة . فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا عليه السلام وقف على الباب وقفة ثم قال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر على ما هدانا ، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد للّه على ما أبلانا نرفع بها أصواتنا . قال ياسر : فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن عليه السلام وسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن عليه السلام حافيا وكان يمشي ويقف في كل عشر خطوات ، ويكبر ثلاث مرّات . قال ياسر : فتخيّل الينا أن السماء والأرض والجبال تجاوبه ، وصارت مرو ضجّة واحدة من البكاء ، وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل ابن سهل ذو الرياستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا عليه السلام المصلّى على هذا السبيل إفتتن به الناس ، والرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث اليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفّه فلبسه وركب ورجع . « 2 »

--> ( 1 ) شمّر سراويله : رفعها . ( 2 ) الكافي ج 1 / 488 - عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 / 149 ج 21 واخرجه في البحار ج 49 / 133 ح 9 عن العيون وارشاد المفيد : 312 وفي كشف الغمة ج 2 / 278 عن الارشاد ورواه في إعلام الورى : 322 وفي البحار ج 83 / 198 عن الكافي والإرشاد .