السيد هاشم البحراني
421
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فلمّا رأوه الناس هرعوا « 1 » اليه وانثالوا « 2 » عليه لتقبيل يده ، فأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون فقال : يا أمير المؤمنين تدارك الناس واخرج إليهم وصل بالناس وإلّا خرجت الخلافة منك الآن ، فحمله على أن خرج بنفسه وجاء مسرعا والرّضا عليه السلام من كثرة الزحام لم يخلص إلى المصلّى فتقدّم المأمون وصلّى بالناس . فلمّا انقضى ذلك قال هرثمة بن أعين « 3 » : وكان في خدمة الخليفة إلّا أنّه محب لأهل البيت إلى الغاية يأخذ نفسه بأنّه من شيعتهم وكان قائما بمصالح الرّضا عليه السلام باذلا نفسه بين يديه ، متقرّبا إلى اللّه بخدمته قال : طلبني سيّدي الرّضا عليه السلام وقال : يا هرثمة إنّي مطّلعك على أمر وحالة تكون عندك سرّا لا تظهرها وأنا حيّ فإن أظهرتها حال حياتي كنت خصمك عند اللّه تعالى . فقال هرثمة : إنّي لا اعلم بها أحدا ما لم تأمرني . فقال : إعلم أننّي بعد أيّام آكل عنبا ورمّانا مسموما ، ويقصد الخليفة أن يجعل قبري ومدفني خلف قبر أبيه الرّشيد ، وإن اللّه تعالى لم يقدره على ذلك ، فإن الأرض تشتدّ عليهم فلا يستطيع أحد يحفر
--> ( 1 ) هرع اليه : مشى اليه باضطراب وسرعة . ( 2 ) إنثال عليه : إنصبّوا وتجمّعوا عليه . ( 3 ) هرثمة بن أعين ، من الأمراء ولّاه الرشيد مصر سنة « 178 » ثم وجهّه إلى إفريقية فدخل القيروان وبنى فيها قصرا معروفا ، ثم انتقل إلى خراسان سنة « 181 » فانتقل إلى مرو سنة « 192 » ه وكان الفضل بن سهل يبغضه فاتّهمه بممالأة إبراهيم بن المهدي أو بالتراخي في قتال الطالبيين فصار سببا لحبسه ودس إليه من قتله في السجن سرّا سنة « 200 » ه الاعلام ج 9 / 75 - .