السيد هاشم البحراني
422
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
شيئا منها ، وإنّما قبري في بقعة كذا بموضع عيّنه ، فأنا إذا مت وجهّزت فأعلمه بجميع ما قلت لك ، وقل له : يتأن في الصلاة عليّ فإنّه يأتي رجل عربيّ ملثم على بعير مسرع وعليه وعثاء « 1 » السفر فينزل عن بعيره ويصلّي عليّ فإذا صلّى عليّ وحملت فاقصد المكان الذي عيّنته لك ، فاحضر شيئا يسيرا من وجه الأرض تجد قبرا محفورا في قعره ماء أبيض فإذا كشفته نضب « 2 » الماء فهو مدفني فادفنّي واللّه اللّه أن تخبر بهذا قبل موتي . قال هرثمة بن أعين : فو اللّه ما طالت مدتّه حتّى أكل عنبا ورمّانا كثيرا فمات فدخلت على الخليفة فوجدته يبكي عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين عاهدني الرّضا عليه السلام على أمر أقوله لك ، وقصصت عليه تلك القصة الّتي قالها من أوّلها إلى آخرها وهو يعجب ممّا أقوله ، فأمر بتجهيزه ، فلمّا تجهّز تأنّى بالصلاة عليه وإذا بالرّجل قد أقبل على بعير من الصحراء مسرعا فلم يتكلّم ، ثم دخل إلى جنازته فوقف وصلّى عليه وخرج ، وصلّى الناس عليه وأمر الخليفة بطلب الرّجل ففاتهم فلم يعلموا له خبرا ثم أمر الخليفة بأن يحفر له قبر خلف أبيه الرشيد ، فعجز الحافرون عن الحفر فذهبت إلى موضع ضريحه الآن فبقدر ما كشف وجه الأرض ظهر قبر محفور ، وكشفت عنه طوابيقه « 3 » وإذا في قبره ماء أبيض كما قال فأعلمت الخليفة به وأبصر على الصورة التي ذكرها
--> ( 1 ) الوعثاء « بفتح الواو وسكون العين المهملة » : التعب والمشقّة . ( 2 ) نضب الماء : جرى وسال . ( 3 ) الطوابيق : جمع الطابق بفتح الباء وهي الأجرّ الكبير .