السيد هاشم البحراني

281

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

عظّمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال : هذا إمام الناس وحجّة اللّه على خلقه وخليفته على عباده . فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، واللّه يا بنّي إنّه لأحق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منّي ومن الخلق جميعا وو اللّه لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الّذي فيه عيناك فإن الملك عقيم « 1 » . فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرّة سوداء فيها مأتا دينار ، ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال له : إذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيق وسيأتيك برّنا بعد هذا الوقت . فقمت في صدره « 2 » فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ومن لا يعرف حسبه ولا نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مأتي دينار ؟ أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ فقال : اسكت لا أم لك فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمأة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر

--> ( 1 ) الملك عقيم : قال الفيروزآبادي في القاموس ج 4 / 152 : الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب ، لأنّه يقتل في طلبه الأب ، والأخ والعم والولد . ( 2 ) في صدره : في مقابله .