السيد هاشم البحراني

282

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم . فلمّا نظر إلى ذلك مخارق المغنّي « 1 » دخله من ذلك غيظ فقام إلى الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون منّي شيئا ، فإن خرجت فلم أقسم فيهم شيئا لم يتبيّن لهم تفضّل أمير المؤمنين عليّ ومنزلتي عنده . فأمر له بعشرة آلاف دينار . فقال له : يا أمير المؤمنين هذا لأهل المدينة وعليّ دين أحتاج أن أقضيه . فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى . فقال له : يا أمير المؤمنين بناتي أريد أن أزوجّهن وأنا محتاج إلى جهازهن . فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى . فقال له : يا أمير المؤمنين لابدّ من غلة تعطينيها تردّ عليّ وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن بقوت ، فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلّته في كل سنة عشرة آلاف دينار وأمر أن يعجّل ذلك له من ساعته . ثم قام مخارق من فوره وقصد موسى بن جعفر عليهما السلام ، وقال له : قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون وما أمر لك به ، وقد

--> ( 1 ) مخارق بن يحيى أبو المهنّأ : كان إمام عصره في الغناء ، وكان الرشيد يعجب به حتى رفعه مرّة على السرير معه وأعطاه « 000 ر 30 » درهم واتصل بعد الرشيد بالمأمون وزار معه دمشق ، كان مملوكا لعاتكة بنت شهدة بالكوفة وهي الّتي علّمته الغناء والضرب على العود فباعته وصار إلى الرشيد وكنّاه بأبي المهنّأ ، وكان لحّانا لا يقيم الإعراب - الأعلام ج 8 / 48 - .