السيد هاشم البحراني
257
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
عليه ثم أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمّه فسعى به إليه ، ثم قال له : إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب وإنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسيرة بثلاثين ألف دينار فقال له صاحبها وقد احضر المال : لا آخذ هذا النقد ولا آخذ إلّا النقد الذي أسأله بعينه فسمع ذلك منه الرشيد وأمر له بمأتي ألف درهم تسبيبا على بعض النواحي « 1 » فاختار بعض كور المشرق ومضت رسله لقبض المال وأقام ينتظرهم فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة « 2 » خرجت منه حشوته « 3 » كلها فسقط وجهدوا في ردّها فلم يقدروا فوقع لما به ، وجائه المال وهو ينزع فقال وما أصنع به وأنا في الموت ؟ ! وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج وبدأ بالمدينة فقبض بها على أبي الحسن موسى عليه السلام ويقال : إنّه لما ورد المدينة استقبله موسى عليه السلام في جماعة من الأشراف وانصرفوا من استقباله ، ومضى أبو الحسن عليه السلام إلى المسجد على رسمه وقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء أريد أن افعله أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنّه يريد التشتّت بين امتّك وسفك دمائها . ثم أمر به فأخرج من المسجد فادخل عليه ، وقيّده وإستدعى قبّتين فجعله في إحديهما على بغل ، وجعل القبّة الأخرى على بغل
--> ( 1 ) في المصدر : يسبّب له على بعض النواحي . ( 2 ) زحر : أخرج الصوت والنفس بأنين عند عمل أو شدّة . ( 3 ) الحشوة « بكسر الحاء المهملة » : من البطن الأمعاء .