السيد هاشم البحراني

246

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى « 1 » البرمكي فحبس عنده أيّاما ، وكان الفضل بن الربيع يبعث اليه في كل ليلة مائدة ، ومنع أن يدخل اليه من عنده غيره ، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيّام ولياليها ، فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة للفضل بن يحيى فرفع عليه السلام يده إلى السماء فقال : يا رب إنّك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي فأكل فمرض فلمّا كان من الغد جائه « 2 » الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته ، وكان السم الذي سم به قد اجتمع في ذلك الموضع فانصرف الطبيب إليهم فقال : واللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم ، ثم توفّي . « 3 » 3 - وروي أن بعض عيون عيسى بن جعفر « 4 » رفع إليه أنّه يسمعه

--> ( 1 ) الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، وزير هارون العبّاسي وأخوه في الرضاع إستوزره مدّة قصيرة ، ثم ولّاه خراسان سنة « 178 » ه ، وأقام إلى أن تغيّر هارون بالبرامكة سنة « 187 » ه وكان الفضل عنده ببغداد فقبض عليه وعلى أبيه يحيى ، وأخذهما معه إلى الرقّة فسجنهما واستصفى أموال البرامكة كافّة ، وتوفّى الفضل في سجنه سنة « 193 » ه - وفيات الأعيان ج 1 / 408 - . ( 2 ) في البحار : فلمّا كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسئله عن العلّة فقال له الطبيب : ما حالك ؟ فتغافل عنه ، فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ، ثم قال : هذه علّتي ، وكانت خضرة وسط راحته تدل على أنّه سم فاجتمع في ذلك الموضع . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ج 1 / 106 ، أمالي الصدوق : 126 ح 18 وعنهما البحار ج 48 / 210 ح 9 وروى صدره ابن شهرآشوب في مناقبه ج 4 / 318 باختلاف وعنه البحار ج 48 / 107 وذيله في نفس المناقب : 328 باختلاف والعوالم ج 21 / 434 . ( 4 ) عيسى بن جعفر المنصور العباسي ، من امراء بني العباس وهو أخو زبيدة وابن عم هارون ، قتل في سجن بعمّان نحو سنة « 185 » ه - الأعلام ج 5 / 485 - .