السيد هاشم البحراني
247
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده : أللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللّهم وقد فعلت ذلك ، فلك الحمد ، فوجّه الرشيد من يتسلّمه من عيسى بن جعفر وصيّر به إلى بغداد فسلّمه إلى الفضل بن الربيع ، فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى ، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه وجعله في بعض حجر داره ووضع عليه الرصد . وكان عليه السلام مشغولا بالعبادة يحيى الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن ودعاء وإجتهادا ويصوم النهار في أكثر الأيّام ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه فاتّصل ذلك بالرّشيد وهو في الرقّة فكتب إليه ينكر عليه توسيعه على موسى بن جعفر عليه السلام ويأمره بقتله وتوقّف عن ذلك ولم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرورا الخادم وقال له : اخرج على الرقّة في هذا الوقت إلى بغداد وأدخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمّد « 1 » ومره بامتثال ما فيه . الحديث . « 2 » 4 - المفيد في « إرشاده » قال : كتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له : إنّه قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد إختبرت
--> ( 1 ) العبّاس بن محمّد : بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، أبو الفضل الهاشمي أخو المنصور والسفّاح ، ولّاه المنصور دمشق وبلاد الشام كلّها ، وفي أيّام هارون ولّى إمارة الجزيرة ، مات ببغداد سنة « 186 » ه - تاريخ بغداد ج 1 / 95 - . ( 2 ) إرشاد المفيد : 300 وعنه كشف الغمّة ج 3 / 25 ط النجف .