السيد هاشم البحراني

229

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

فقال لي : ما أرى امّك حملت بك إلّا وقد حضرها ملك كريم ، ولا أعلم أن أباك حين أراد الوقاع بامّك إلّا وقد إغتسل وجائها على طهر ، ولا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرابع من شهره ذلك فختم له ذلك بخير ، إرجع من حيث جئت ، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد صلّى اللّه عليه وآله الّتي يقال لها : طيبة ، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب ، ثم إعمد إلى موضع منها يقال له : البقيع ، ثم سل عن دار يقال لها : دار مروان ، فانزلها وأقم ثلاثا ثم سل الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري ، وهي في بلادهم تسمّى الخصف ، فالطف بالشيخ وقل له : بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع ، ثم سله عن فلان « 1 » بن فلان الفلاني ، وسأصفه لك ، وسله أيّ ساعة يمرّ فيها فليريكاه « 2 » أو يصفه لك فتعرفه بالصفة وسأصفه لك ، قلت : فإذا لقيته فأصنع ماذا ؟ قال : سله عمّا كان وعمّا يكون وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي . « 3 » قال له أبو إبراهيم عليه السلام قد نصحك الذي لقيت . فقال الراهب : ما اسمه جعلت فداك ؟ قال هو متمم بن فيروز ، وهو من أبناء الفرس ، وهو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له ، وعبده بالإخلاص والإيقان ، وفرّ من قومه لمّا

--> ( 1 ) عن فلان بن فلان الفلاني : أي عن موسى بن جعفر العلوي ، مثلا . ( 2 ) فليريكاه : الألف من إشباع الفتحة ، وفي بعض النسخ : فليريكه . ( 3 ) من بقي : أمّة خاتم الأنبياء فإن دينه باق إلى يوم القيامة .