السيد هاشم البحراني
230
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
خافهم ، فوهب له ربّه حكما وهداه سبيل الرشاد ، وجعله من المتقين ، وعرّف بينه وبين عباده المخلصين ، وما من سنة إلّا وهو يزور فيها مكّة حاجّا ويعتمر في رأس كل شهر مرة ويجيء من موضعه من الهند إلى مكة ، فضلا من اللّه وعونا ، وكذلك يجزى اللّه الشاكرين ، ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شيء فأخبره بها . ثم إن الراهب قال : أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن « 1 » في الأرض منها أربعة وبقي « 2 » في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسّرها ؟ قال : ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه فيفسّره ، وينزل عليه ما لم ينزل على الصديّقين والرسل والمهتدين . ثم قال الراهب : فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي ؟ قال : أخبرك بالأربعة كلّها أمّا أوّلهن فلا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له باقيا « 3 » ، والثانية محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مخلصا ، والثالثة نحن « 4 » أهل البيت ، والرابعة شيعتنا منّا ، ونحن من رسول اللّه صلّى اللّه
--> ( 1 ) فتبيّن في الأرض : أي ظهرت وعمل بمضمونها . ( 2 ) بقي في الهواء : كناية عن عدم تبيّنها في الأرض وعدم العمل بمضمونها إلى الحين . ( 3 ) باقيا : كأنّه حال من القول المقدّر في قوله « فلا إلاه إلّا اللّه » أي فقولي لا إله إلّا اللّه حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر ، وكذا قوله : « مخلصا » فيما بعد ، أو إلها باقيا ، ورسولا مخلصا . ( 4 ) نحن أهل البيت : يمكن رفع الأهل على الخبرية أي نحن المعنيّون بآية التطهير ، أو على البدليّة ، ويحتمل نصبه على الإختصاص فالمعنى أن الكلمة الثالثة نحن ، فإنّهم كلمات اللّه الحسنى - البحار - .