السيد هاشم البحراني

213

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

عليه السلام اختلف أصحابه من بعده ومالوا إلى عبد اللّه بن جعفر فتبيّن لهم منه أنه ليس بصاحب الأمر من بعد أبيه فمالوا إلى محمد بن جعفر « 1 » ، فوجدوا فيه مثل ما وجدوا في عبد اللّه ، فاغتمّوا لذلك غمّا شديدا فدخلنا مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وصلّى كل واحد منا ركعتين ، ثم رفعنا أيدينا إلى السماء باكية أعيننا حيرة منّا في أمرنا ، ونحن نقول : اللّهم إلى من ؟ إلى المرجئة ؟ إلى الخوارج ؟ إلى المعتزلة ؟ فجائنا مولى لأبي عبد اللّه عليه السلام فدعا إلى أبي الحسن عليه السلام فمضينا إليه فاستأذن لنا عليه ، فأذن لنا فدخلنا فلمّا بصر بنا قال من قبل أن نتكلّم : إلي لا إلى الخوارج ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى المرجئة ، فعلمنا أنّه صاحب الأمر عليه السلام . « 2 » 5 - ورواه أيضا ابن شهرآشوب في « المناقب » « 3 » والراوندي « 4 » في « الخرايج » « 5 » والاختلاف بالزيادة والنقصان لا يضعف الحديث بل يقويه لان توافر الدواعي على نقله لا يؤمن فيه الاختلاف من الرواة

--> ( 1 ) محمّد بن جعفر الصادق عليه السلام ، كان سخيّا شجاعا ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، خرج على المأمون في سنة « 199 » ه بمكة المكرّمة فخرج لقتاله عيسى الجلّودي ففرّق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون فأكرمه المأمون ووصله وكان مقيما معه بخراسان إلى أن توفّي فيه فحمل المأمون جنازته وصلّى عليه وقام على قبره حتّى دفن - سفينة البحار ج 1 / 317 - . ( 2 ) ثاقب المناقب خطي : 189 ، والعوالم ج 21 / 91 ح 6 ثاقب المناقب : 437 ح 373 . ( 3 ) المناقب ج 4 / 292 . ( 4 ) الراوندي : قطب الدين سعد بن هبة اللّه كان من أعاظم محدّثي الشيعة ، توفي سنة « 573 » وقبره ببلدة قم في جوار الحضرة الفاطميّة لا زالت مهبطا للفيوضات الربانيّة . ( 5 ) الخرايج : 203 .