السيد هاشم البحراني
197
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فقال : العلامة يا أبا بصير إنّه لما كانت في الليلة التي علق فيها أتاني آت بكأس فيه شربة من الماء أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأشدّ وأبرد من الثلج ، فسقانيه ، فشربته وأمرني بالجماع ، ففعلت فرحا مسرورا وكذلك يفعل بكل واحد منّا ، فهو واللّه صاحبكم . إن نطفة الإمام حين تكون في الرحم أربعين يوما وليلة نصب له عمود من نور في بطن امّه ينظر به مدّ بصره ، فإذا تمّت أربعة أشهر أتاه ملك يقال له : الخير فكتب على عضده الأيمن وتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّك صِدْقاً وعَدْلًا الآية « 1 » فإذا وضعته امّه إتّقى الأرض بيده رافعا رأسه إلى السماء ويشهد أن لا إله إلّا اللّه وينادي مناد من قبل العرش من الأفق العرش باسمه واسم أبيه يا فلان بن فلان يقول الجليل : أبشر فإنّك صفوتي وخيرتي من خلقي وموضع سري ، وعيبة علمي ، لك ولمن تولّاك أوجبت رحمتي وأسكنه جنّتي واحللّه جواري ، ثم وعزّتي وجلالي لأصلين من عاداك ناري وأشدّ عذابي وإن أوسعت عليه في دنياه . فإذا انقطع المنادي أجابه الإمام : شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْم قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم « 2 » فإذا قالها أعطاه اللّه علم الأوّلين وعلم الآخرين واستوجب الزيادة من الجليل ليلة القدر ، فقلت : جعلت فداك أليس الروح هو جبرئيل ؟ فقال : جبرئيل من الملائكة والروح خلق أعظم منه وهو مع الإمام
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 115 . ( 2 ) سورة آل عمران : 18 .